محمد أمين الإمامي الخوئي
1109
مرآة الشرق ( موسوعة أعلام الشيعة الإمامية في القرني الثالث عشر والرابع عشر )
عليكم بإعانة الدين والنهي عن المنكر ومنع الفسقة عن التهاجم على ستر الشريعة وشعائر الدين . فلمّا أخذت الجماعة هذه الفتيا ، لم يبق لهم وقتئذٍ عذر ، فهجموا على الغرقة هجمة فظيعة وأمامهم رجل سيّد من أوساط الناس ، ينادي بأعلى صوته يا صاحب الزمان يا صاحب الدين وا ديناه وا شريعتاه ، فعمّت وتغلغلت الهياج والثورة في الناس على اشدّ صورة وهم يبكون ويصطرخون ويلطمون على خدودهم ورؤوسهم من شدة التأثر الديني والحمية المذهبي ، حتّى ضاق الأمر على الغرفيين وخافوا على حياتهم حتّى اجتمع عليهنّ جماعة من خدمة الحضرة الشريفة وسدنتها وأخرى من عمّال الحكومة وغيرهم ، حتّى تمكّنوا بعد اللّتيا والّلتى من اخراجهنّ من بين الناس وإيصالهنّ إلى منزلهنّ . ولم يمض من حدوث الحادثة إلّا دقائق دقيقة وقد وصل الخبر إلى الملك البهلوي في طهران بوسيلة البرقيات من قم من المَلَكة وتولية العتبة الشريفة والحكومة وغيرهم ليلًا ، فأصبح الملك البهلوى من تلك الليلة كالليث المغضب أو كحيةٍ جريحة لأنّه ما كان يراها قضية اتقاقيّة قد أحدثها الحمية الاجتماعية والاعتصاب الديني النوعي في ساعة واحدة ليس لها ساعة متقدمة ، بل كان قد زعمها تأسيساً سياسيّاً ممهّدة ، لها أصل قويم وأساس عميق قد أسست عليه مستقيماً وهي هجمة لقلع أساس ملكه وسلطانه . فأصبح الملك وركب إلى قم من قبل أن تطلع الشمس منفرداً ولكن قد أصدر الأمر الأكيد لاتباع القوى الناريّة والعسكريّة إياه بأسرع الوجوه ، ممّا أمكن . فتبعه ثلاث مجهزات مدرعات حربية وفيلق من العساكر المجهزة ولكن لمّا قام الصباح وانتشر خبر سيره وما أصدره من الأمر المريب تبعه جماعة من وزرائه ورجال المُلك ورؤساء بلاطه وغيرهم من وجوه عمّال الحكومة والأمراء العسكرية والتحقوا به في البلد وبعضهم في الطريق ، فلم ينزل الملك من مركبه حيثُ ركبه في دار الخلافة إلّا على باب الصحن الشريف ، حيثُ ارتفعت الشمس إلى ربع دائرتها ودار الاختلاف بين الناس على حدّه ، فتوجه إلى البقعة الشريفة ودخل الحرم الشريف ومعه مستحفظه العسكري ولكن من غير أن يخلع خُفّه ولم يعهد ذلك من أحد ولم يعلمه التاريخ في عهد منذ بنيت تلك البقعة المتبركة إلى يومه وتبعه عند ذلك رئيس الشرطة ورئيس العسكرية في قم وأمير البلد وغيرهم من عمّال الحكومة في قم .